![]() |
الأول: إذا كانت الآية الكريمة قد أشارت إلى أساليب الدعوة، من خلال الحكمة والموعظة الحسنة، والمجادلة بالتي هي أحسن؛ فإن هذه الأساليب تعد الجوهر الأساسي للدعوة، ولكنها في ذات الوقت لا تمثل كل الأساليب التي يجب على الداعية استعمالها في مجال الدعوة إلى الله تعالى، ذلك أن من الأساليب ما يتصل بتحريك الشعور والوجدان، ومنها ما يتعلق بمخاطبة العقل والفكر، ومنها ما يرتبط بالحس والتجارب الإنسانية؛ ولذلك كان حصر أساليب الدعوة إلى الله -عز وجل- أمرًا صعبًا جدًّا؛ لتنوعها وكثرتها. إلا أننا نجد لجميع الأساليب الدعوية تقريبًا استخدامات في القرآن الكريم، وفي السنة النبوية المطهرة، ولا يكاد يخلو منها نص قرآني، أو حديث نبوي. |
![]() |
وأما الأمر الثاني: فهو أن أسلوب الحكمة، إذا كان هو الأسلوب الذي يضع الشيء موضعه، فإنه بذلك يكون شاملًا لجميع الأساليب الدعوية من هذا الوجه، ومن ثم فالموعظة الحسنة تحتاج إلى الحكمة، ... |
![]() |
الأول: من أجل استمالته لمزيد من الإيمان، الذي رأى -صلى الله عليه وسلم- أصله عنده. |
![]() |
والثاني: وهو المنهج العقلي من أجل إعادة التوازن إليه، من خلال مناقشته في أمر الزنا، وبيان أنه إذا كان خلقًا مشينًا لا يقبله الشاب على أهله، فلا ينبغي أن يرضاه للآخرين، الذين هم أيضًا لا يقبلونه على أهليهم، كذلك فقوله -صلى الله عليه وسلم-: ((ادنه)) وتقريبه منه ووضع يده عليه, ودعاؤه له كل ذلك من أساليب الترغيب، التي تحرك المشاعر, وتأسر القلوب وتستميل الوجدان, وهكذا اقتضت حكمة النبي -صلى الله عليه وسلم- في علاج الشاب بعد تيقنه من طبيعة مرضه، حتى أنقذه مما هو فيه، وأعاده إلى توازنه وصوابه. |
![]() |
قالها نوح -عليه السلام- وقالها من بعده هود وصالح وشعيب، ومن جاء بعدهم من رسل وأنبيائه -صلى الله عليهم جميعًا وسلم- قالها: كل داع إلى الله تعالى يطمئنهم بها، من ناحية الدنيا، وأعراضها فما له فيها من أرب بدعوتهم إلى الله، وما يطب منهم أجرًا جزاء هدايتهم إليه، فهو يطلب من رب الناس، الذي كلفه دعوة الناس، وهذا التنبيه على عدم طلب الأجر يبدو أنه كان دائمًا ضروريًّا للدعوة الصحيحة، تمييزًا لها مما عهده الناس في الكهان ورجال الأديان من استغلال الدين؛ لسلب أموال العباد، فأما دعوة الله الحقة، فكان دعاتها دائمًا متجردين، لا يطلبون أجرًا على الهدى، فأجرهم على رب العالمين. |
![]() |
أولًا: لله تعالى الذي أنزل الدعوة الإسلامية. |
![]() |
وثانيًا: للرسول -صلى الله عليه وسلم- الذي نزلت عليه الدعوة. |
![]() |
وثالثًا: للإسلام الذي هو موضوع الدعوة. |
![]() |
ورابعًا: للمدعو الذي هو مطالب باعتناق الدعوة والالتزام بها من جهة أنه أخ لك، ينبغي أن تحبه وأن تحرص على ألا يضيعه الباطل؛ فيكون وقودًا لنار جهنم. |
![]() |
وخامسًا: للمجتمع الذي تعيش فيه، والذي يقوى وينهض بالصالحين، ويضعف ويهوى بالمفسدين، حين يشعر المدعو بهذا الحب الذي يحيط به الداعية، والذي تبدو مظاهره في أقواله وسلوكه تجاه المدعو، والذي يكتنف كذلك الدعوة بكل مساراتها، وأركانها وما يتصل بها فإنه لا يملك إلا أن يبادل الداعية حبًّا بحب؛ ليستجيب له، ويقترب منه، والذي يحب شخصًا يخاف عليه ويحرص على هدايته، وهو شعور كل نبي نحو قومه. |